أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
240
البلدان
لأصحابه : انكحوا امرأته حتى تحبل ، واعملوا على حماره حتى ينبت ذنبه . فخسف الله بها . ويروى أن أمير المؤمنين عليه السلام لما دخل البصرة صعد المنبر وخطب وقال في خطبته : يا أهل البصرة ! إن الله لم يقسم خيرا [ 10 ب ] لأحد من أهل الأرض إلَّا وقد جعل فيكم أكثر منه . فعابدكم أعبد الناس ، وقارئكم أقرأ الناس . غير أن حكم الله فيكم وفيمن مضى قبلكم جائز بقوله عزّ من قائل وإِنْ من قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً . كانَ ذلِكَ في الْكِتابِ مَسْطُوراً 17 : 58 والله ، ما ابتدأتكم بما ابتدأتكم به من المدح رغبة مني لما في أيديكم . غير أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : أما علمت أن جبريل عليه السلام حمل جميع الأرضين على منكبه الأيمن فأتاني بها . ألا وإني وجدت البصرة أبعد بلاد الله من السماء وأقربها من الماء وأخبثه ترابا وأسرعه خرابا ، ليأتينّ عليها يوم لا يؤتى منها إلَّا شرفات مسجدها كجؤجؤ السفينة في لجة البحر ، فقال المنذر بن الجارود : ولذاك يا أمير المؤمنين ، وممّ ذاك ؟ قال : إذا رأيتم آكامها خدورا ، وآجامها قصورا ، فلا بصرة ، ثم قال : كم بينكم وبين أرض يقال لها الأبلَّة ؟ قالوا : أربعة فراسخ . فقال : صدقني والذي عجّل روحه إلى الجنة وأكرمه بالنبوة فقال : يا علي أما علمت أن بين البصرة وبين أرض يقال لها الأبلة أربعة فراسخ ، يكون في ذلك الموضع العشور ، ينبغي أن يقتل فيه سبعون ألفا هم نظراء قتلى بدر ، فقيل ومن يقتلهم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إخوان الجنّ ، إخوان الجنّ ، ثم قال : ويحك يا بصرة ! ويحا لك من جيش لا غبار له . قيل : يا أمير المؤمنين ما الويح ؟ قال : الويح والويل بابان ، فالويح رحمة والويل عذاب . مجلس الكوفيين والبصريين عند المأمون ( 1 ) كان المأمون يوما جالسا وعنده نفر من خاصته وذوي المنزلة عنده . فأفاض معهم في الحديث ثم قال : قد قرأت القرآن فحفظته وسمعت الحديث وعلمت
--> ( 1 ) عن مفاخرة البصرة والكوفة والبصريين والكوفيين انظر أيضا مروج الذهب 3 : 330 - 331 .